محمد بيومي مهران
274
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
فريرز ، أن المصريين أرادوا أن يحولوا دون تكاثرهم عن طريق تشغيلهم في الأعمال الشاقة التي ربما قضت عليهم ، ولما فشلت هذه المعاملة في تحقيق النتيجة المرغوبة ، أمر الملك بقتل الذكور من أطفالهم إثر ولادتهم ، غير أن القابلات اللاتي كلفن بذلك كن يتهربن في تنفيذه « 1 » ، ومن ثم فقد أمر فرعون شعبه جميعا بأن « كل ابن يولد تطرحونه في النهر ، لكن البنت تستحيونها » « 2 » ، وإلى هذا يشير القرآن الكريم في قوله تعالى : وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ ، يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ ، وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ « 3 » ، وكان من نتائج ذلك كله ، أن غدا العرف الشائع بين العبرانيين أنهم يتشاءمون تشاؤما تقليديا بالأيام التي قضوها بمصر ، ويحسبونها بلية البلايا ، ومحنة المحن في تاريخهم كله ، من عهد إبراهيم الخليل إلى عهد النازية الهتلرية ، أي طوال أربعين قرنا ، من القرن العشرين قبل الميلاد إلى القرن العشرين بعد الميلاد ، وقد مرت بهم محنة السبي إلى وادي النهرين ، ولكنهم لا يتشاءمون بها ، كما تشاءموا بالمقام في مصر ، ولا يجعلون الخروج من بابل ( عام 539 ق . م ) عيدا باقيا متجددا ، كعيد الخروج من أرض وادي النيل في القرن الثالث عشر قبل الميلاد ، وهكذا كان الخروج من مصر أكبر أعياد اليهود ، عيد الفصح ، في الرابع عشر من شهر نيسان ( أبريل ) بين العشاءين . وهكذا نستطيع أن نقول ، دون أن يخالجنا ريب فيما نقول ، أن دعوى
--> ( 1 ) جيمس فريزر : الفلكور في العهد القديم - القاهرة 1974 ص 5 ( مترجم ) وانظر : خروج 1 / 15 - 21 . ( 2 ) خروج 1 / 22 . ( 3 ) سورة البقرة : آية 49 ، وانظر : سورة الأعراف : آية 141 ، سورة القصص : آية 4 عباس محمود العقاد : الثقافة العربية أسبق من ثقافة اليونان والعبريين - القاهرة 1960 ص 58 ، وانظر : عن هذا الرأي الأول ( محمد بيومي مهران : إسرائيل 1 / 361 - 376 ) .